languageFrançais

الحبوب: لماذا لم تبلغ تونس سقف 20 مليون قنطار؟

مع اقتراب نهاية موسم تجميع الحبوب، تشير آخر المعطيات إلى أن الكميات المجمعة بلغت حوالي 11 مليون قنطار، أي أقل بكثير من التقديرات الأولية التي أعلنتها وزارة الفلاحة، والتي كانت تراهن على محصول يناهز 20 مليون قنطار في حال توفرت ظروف مناخية ملائمة إلى نهاية الموسم.

حصيلة التجميع أقل من التوقعات الأولية

وكانت وزارة الفلاحة قد أعلنت في بداية الموسم عن توقعات متفائلة، فيما قدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إنتاج تونس من الحبوب بحوالي 1.4 إلى 1.5 مليون طن، أي ما يعادل قرابة 14 إلى 15 مليون قنطار، وهو تقدير اعتبره مهنيون أقرب إلى الواقع مقارنة بالتقديرات الرسمية، قبل أن تؤثر التقلبات المناخية في المراحل الأخيرة من نمو المحاصيل.

التقلبات المناخية وراء تراجع الإنتاج

وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالزراعات الكبرى، حمادي البوبكري، في تصريح لموزاييك، أن التوقعات تبقى مرتبطة دائما بالظروف المناخية، مشيرا إلى أن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة خلال أواخر شهر ماي، ثم الارتفاع السريع إلى أكثر من 30 درجة في بداية جوان، أثر بشكل مباشر على امتلاء السنابل، وهو ما تسبب في تراجع الإنتاج مقارنة بما كان منتظرا.

وأضاف أن الكميات المجمعة بلغت إلى حد الآن حوالي 10.8 ملايين قنطار، من بينها 623 ألف قنطار من البذور الممتازة، مؤكدا أن الموسم يبقى إيجابيا رغم أنه أقل من الموسم الماضي.

الحرائق و"عولة الفلاح" تقلصان الكميات المجمعة

ولم يكن تراجع الإنتاج مرتبطا فقط بالتقلبات المناخية التي شهدتها البلاد خلال مرحلتي الإزهار وامتلاء السنابل، إذ ساهمت عوامل أخرى في تقليص الكميات المجمعة، من بينها الإجهاد الحراري الذي تعرضت له الزراعات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى الحرائق التي أتلفت مساحات من حقول الحبوب في عدد من الجهات. كما أن جزءا من المحصول لم يدخل إلى مراكز التجميع، باعتبار أن عددا من الفلاحين احتفظوا بكميات في إطار ما يعرف بـ"عولة الفلاح" لتلبية حاجياتهم، فيما خصص آخرون جزءا من الإنتاج كبذور للموسم الفلاحي المقبل. وتضاف إلى ذلك نسبة الضياع المسجلة أثناء عمليات الحصاد والنقل والتجميع، وهي عوامل تقلص عادة حجم الكميات التي تصل إلى مراكز التجميع مقارنة بالإنتاج الفعلي.

مخزون القمح الصلب يخفف الواردات دون تحقيق الاكتفاء الذاتي

وبحسب المعطيات المنشورة، تمثل الكميات المجمعة من القمح الصلب مخزونا يغطي نحو ثمانية أشهر من الاستهلاك، وهو ما سيساهم في تقليص واردات هذه المادة والحد من الضغط على احتياطي العملة الصعبة، دون أن يعني ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأكد البوبكري أن تونس ما تزال بعيدة عن الاكتفاء الذاتي في الحبوب، مشيرا إلى أن نسبة التغطية المحلية تتراوح عادة بين 70 و80 بالمائة في أفضل المواسم، في حين تقلصت المساحات المزروعة بالحبوب من نحو 1.4 مليون هكتار في تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 900 ألف هكتار حاليا، بسبب التصحر وتوجه عدد من الفلاحين نحو الزراعات الغراسية، خاصة الزيتون.

تجميع سلس ودعوة للاستعداد للموسم المقبل

من جهة أخرى، اعتبر المسؤول المهني أن عمليات تجميع الحبوب وإجلائها تسير هذا الموسم في ظروف جيدة، مؤكدا عدم تسجيل إشكاليات تذكر على مستوى التخزين أو نقل الحبوب إلى مراكز الديوان أو المطاحن، بفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين.

ودعا البوبكري إلى الاستعداد المبكر للموسم المقبل عبر توفير البذور والأسمدة ومختلف مدخلات الإنتاج في الآجال، معتبرا أن توفير هذه المستلزمات منذ الأشهر الأولى من الموسم، إلى جانب تحسن الظروف المناخية، من شأنه أن يرفع إنتاج تونس إلى مستويات تقترب من 80 إلى 90 بالمائة من الاكتفاء الذاتي في الحبوب.

كريم وناس

share